إخوان الصفاء

460

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

سمعنا أنهم تعسفوا في دعاء الخلق أو تعبوا التعب العظيم ، وطلبوا وهربوا من أيدي أعدائهم سرّا ، ومنهم من تأدّى أمره مع أعدائه إلى أن قتل ، فيا ليت شعري مع قدرتهم على هذا العلم الشريف ، لم لا يعملون لأعدائهم من هذه النيرنجات ما كان يضطرونهم معها إلى إجابتهم ؟ فقال لي : ما أحسن ما سألت إلّا أن الأنبياء ، عليهم السلام ، أرسلهم اللّه تعالى لنجاة الخلق ، ولأن يطبّوا أنفسهم المريضة بالعلوم الإلهية التي تكون شفاءها وتستدعيهم إلى العلم الاختياري كما قال اللّه تعالى : « لا إكراه في الدين » . ولعل كثيرا من الناس لا يفرق بين الدين والشريعة . فأما الدين فلا إكراه فيه ، فإن أكره عليه لم ينفع الذين أكرهوا على قبوله ، لأنه أمر إلهي . وأما شريعة الدين فهي التي يقع الإكراه فيها ، لأنها أمر وضعي سنّي دنيويّ ، به يكون ثبات الدين ودوامه . فلهذا أكره الناس عليه وهو ظاهر الإسلام . وأما الدين الذي هو الإيمان فلم يكرههم عليه . ولذلك قال اللّه تعالى : « أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين » فلهذا قال النبي ، صلى اللّه عليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلّا اللّه وإن محمدا رسول اللّه ، فإذا قالوها ، حقنوا مني دماءهم وأموالهم إلّا بحقها ، وحسابهم على اللّه . فقيل : يا رسول اللّه ، من قال : لا إله إلا اللّه ، دخل الجنة ؟ فقال : نعم من قال مخلصا ، دخل الجنة . قيل له : وما إخلاصها ؟ قال : معرفة حدودها وأداء حقوقها . فقيل : يا رسول اللّه ، ما معرفة حدودها وأداء حقوقها ؟ فقال : نعم أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد ما في المدينة فليأت الباب . فأرشدهم إلى من يشرح لهم ذلك الذي يؤدّي إلى الدين الاختياري إلى محبّي الثواب ، لأن الإكراه على الإسلام صورة معروفة في الشريعة ، قال اللّه تعالى : « قالت الأعراب آمنّا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا » فلم يستعمل الأنبياء ، عليهم السلام ، هذا العلم لأحوال : أحدها أنه ضرب من الحيلة والمكر فلم يبعثوا بذلك ، وثانيها أنهم لو فعلوا ذلك لكان